في خطوة تستهدف تعزيز جهود التنمية المستدامة بمحافظة الفيوم، ودعم دور المجتمع المدني في مواجهة التحديات البيئية والمائية، ناقشت ورشة عمل مقترحات المشروعات المقدمة من الجمعيات الأهلية بالمحافظة للحصول على تمويل من برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمية (GEF/SGP)، ضمن المرحلة العملية الثامنة للبرنامج في مصر، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مبادرات تنموية تستجيب للاحتياجات المحلية وتقدم حلولًا عملية للمشكلات البيئية.
وشهد الدكتور محمد التوني، نائب محافظ الفيوم، فعاليات الورشة، بحضور الدكتورة إنجي حسن، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالفيوم، وغادة أحمدين، المنسق الوطني لبرنامج المنح الصغيرة، والدكتورة سمر سعيد، مدير مركز المعلومات والتحول الرقمي بالمحافظة، والدكتورة مروة أحمد محمد، مدير وحدة متابعة تنفيذ المشروعات بالإدارة المركزية لشؤون مكتب المحافظ، إلى جانب عدد من ممثلي الجمعيات الأهلية.
وأكد نائب محافظ الفيوم أهمية مشاركة المحافظة مجددًا في البرنامج، باعتباره إحدى الآليات الداعمة لتمكين منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من تنفيذ مشروعات صغيرة ذات مردود تنموي وبيئي ملموس، مشيرًا إلى أن التمويلات التي يتيحها البرنامج تمثل فرصة لتعزيز المبادرات المحلية في مجالات حماية التنوع البيولوجي، ومواجهة آثار تغير المناخ، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والحد من التلوث.
وأوضح أن دور البرنامج لا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى تشجيع الجمعيات الأهلية على تقديم أفكار مبتكرة وتحويلها إلى مشروعات عملية تسهم في تحسين الظروف البيئية والمعيشية للمواطنين، وتعزز مشاركة المجتمعات المحلية في جهود التنمية، بما يتوافق مع احتياجات محافظة الفيوم وأولوياتها.
وأشار نائب المحافظ إلى أن أولويات المشروعات المستهدفة خلال المرحلة الحالية تنطلق من أبرز التحديات البيئية والمائية التي تواجه المحافظة، وفي مقدمتها ترشيد استخدام المياه، والتعامل مع مخلفات المجاري المائية، والتوسع في تطبيق نظم الري الذكي، وتعزيز حوكمة استخدام الموارد المائية، إلى جانب تطوير آليات التعامل الآمن والمستدام مع المخلفات بمختلف أنواعها.
وشدد على أهمية توجيه المقترحات المقدمة نحو حلول قابلة للتطبيق تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتسهم في حماية الموارد الطبيعية، ورفع كفاءة استخدامها، والحد من الممارسات التي تؤثر سلبًا على البيئة، مؤكدًا استعداد المحافظة لدعم الجمعيات الأهلية وتشجيعها على الاستفادة من الفرص التمويلية التي يتيحها البرنامج.
ولفت إلى حرص المحافظة على مواصلة تحقيق نتائج متميزة في الحصول على تمويلات البرنامج، استكمالًا لما حققته خلال الدورات السابقة، من خلال مساندة المشروعات التي تتميز بجودة التخطيط والابتكار والقدرة على معالجة التحديات البيئية الفعلية، وتعكس وعي أبناء الفيوم بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ودعا الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني إلى إعداد مقترحات مبتكرة وقابلة للتنفيذ، ترتبط مباشرة بالاحتياجات البيئية والمائية للمحافظة، وتستند إلى مشاركة المجتمع المحلي، بما يعزز فرص نجاح المشروعات واستمرار أثرها بعد انتهاء فترة التمويل.
من جانبها، أكدت الدكتورة إنجي حسن، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالفيوم، أهمية المنح التي يقدمها البرنامج في دعم جهود الجمعيات الأهلية وتمكينها من تنفيذ مشروعات ذات مردود إيجابي على المجتمع والبيئة، مشددة على ضرورة تشجيع الجمعيات على المشاركة الفاعلة والاستفادة من فرص التمويل المتاحة لتطوير مبادراتها وتحقيق أهدافها التنموية.
واستعرضت غادة أحمدين، المنسق الوطني لبرنامج المنح الصغيرة، أهداف البرنامج وآليات التقدم للحصول على المنح، والمعايير المنظمة لاختيار المشروعات المؤهلة للتمويل، موضحة أن الفرص المتاحة تشمل المشروعات القائمة التي تستهدف الجمعيات تطويرها وتعزيز أثرها، وكذلك المشروعات الجديدة المقترح تنفيذها داخل المحافظة.
كما قدمت شرحًا للإجراءات المطلوبة للتقدم، والمستندات الواجب استيفاؤها، وآليات التمويل المعمول بها في المحافظات الخمس المستهدفة خلال المرحلة الحالية، إلى جانب توضيح أبرز الأخطاء التي ظهرت في المقترحات المقدمة خلال الدورات السابقة، بهدف تجنب تكرارها ورفع مستوى جودة المشروعات وزيادة فرص قبولها.
وتعكس الورشة أهمية التكامل بين المحافظة وبرنامج المنح الصغيرة والجمعيات الأهلية، من أجل توجيه التمويلات نحو مشروعات تنموية تستجيب للأولويات المحلية، وتدعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات البيئية، بما يجعل المبادرات المجتمعية رافدًا مهمًا لتحقيق التنمية المستدامة في الفيوم.